الدكتورة/ هويدا عزت تكتب:

زملاء العمل ما بين الدعم والغم

بقلم : الدكتورة هويدا عزت

خلال رحلة عملي كثير ما شهدت تغير العلاقات بين زملاء العمل من صداقة ومودة وقد تصل إلى الزيارات العائلية، ثم تتحول إلى صراع شديد لمجرد ترقية أحدهم وضياع الفرصة على الآخر، أو الصراع لمجرد الغيرة ويسود العمل روح الصراع، مما يؤثر على الصحة النفسية للعاملين.

ووفقًا لـ "Harvard Business Review"، فإن المشاكل النفسية والجسدية تكلف الموظفين المنهكين ما يتراوح بين 125 مليار دولار إلى 190 مليار دولار سنويًا، في الإنفاق على الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.

وتتنوع المشاكل التي يواجهها العاملين، والتي تؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية، ما بين مشاكل مادية، منها ندرة الموارد، وضعف المرتبات، والحوافز، ومشاكل معنوية مثل سوء المعاملة، وافتقار العدالة التنظيمية، وغيره.

إلا أنه يوجد نوع آخر من المشاكل قد يواجهها العاملين أثناء حياتهم العملية، وتؤثر على صحتهم وخاصًة النفسية، وعادة ما يتم تجاهلها وعدم الاهتمام بها، تأتي من زملاء العمل أنفسهم، حيث يكون مبعث سعادتهم في التسبب لمشاكل للآخرين، وإثارة غضبهم، وخلق حالة من التوتر في أي موقف، ونشر طاقات سلبية على من حولهم.

الأمر الذي ينعكس بشكل سلبي على رضا العاملين وإنتاجيتهم، وعلى جو العمل بشكل عام، ويتسبب في وجود خلافات، وتوتر سواء بين الزملاء فيما بينهم أو بين هؤلاء الموظفين ومدرائهم، مما يمثل تهديدًا يصيب العاملين المتميزين، ويحد من قدرتهم على التفكير والابتكار.

وهذا النوع من الخلافات في أماكن العمل قد تكون ظاهرة أو مستترة من هؤلاء الأشخاص العدوانيين، لكنها دائما سيئة، وتؤثر على الحياة المهنية والشخصية، والصحية للعاملين. إن الشخص المؤذي لا يؤذي مشاعر زملائه فقط؛ بل يدمر نجاح أي عمل.

هذه الشخصيات العدوانية، المضادة للمجتمع، تعيش بروح الشر تجاه الآخرين، وتفكر في الأذى وتملأ نفوسهم العدوانية والكراهية وإيذاء الغير.

 

يقول علماء النفس "لا تتوقع تغيير الشخص العدواني، فتغيير السلوك صعب ويستغرق وقتًا"، ويعتبر الهدوء، والسيطرة على المشاعر وسيلة الدفاع في التعامل مع هؤلاء الأشخاص المؤذين، وذلك حتى لا تنساق في دوامة سلوكهم السلبي، كما توصلت دراسة أجرتها إحدى الشركات الأمريكية أن 90% من الأشخاص الذين يحققون أفضل أداء في العمل بارعون في ضبط مشاعرهم في أوقات التوتر.

 

وتمثل الممارسات الإدارية دورًا هامًا في التعامل مع هؤلاء الأشخاص العدوانيين؛ من خلال توفير برامج الصحة النفسية لهم هذا من جهة، ومن جهة آخرى خلق بيئة عمل مناسبة.

 

كما يجب على الإدارة تقديم الدعم ومساندة علاقة زملاء العمل، حيث تعد من المصادر الرئيسية للسلامة النفسية للعاملين، التي تقوم بدور جوهري في إشباع حاجاتهم الاجتماعية، حيث تمثل المصدر الرئيسي للدعم الاجتماعي الذي يرتبط باحترام الذات، والحماس، والرضا الوظيفي، والسعادة، وعدم الشعور بالعزلة.

 

إن العاملين الذين يدركون روح الصداقة تكون لديهم انتماء وحب للعمل؛ مما يزيد استعدادهم لتحمل المسئولية، وممارسة سلوكيات المواطنة التنظيمية؛ لاستشعار دعم الأخرين لدورهم الإضافي.

 

 وأخيرًا، يجب على العاملين أن تختلف نظرتهم للعمل من النظرة المادية فقط، إلى أنه رسالة نؤديها في حياتنا، نمضي وقد نترك فيها الأثر الجميل والذكرى الطيبة، أو نترك فيها الأثر السيئ والذكرى السيئة، ما علينا سوى الاختيار بينهما.


الدكتورة هويدا عزت

الدكتورة هويدا عزت

زملاء العمل ما بين الدعم والغم
الدكتور هاني ابوالعلا

الدكتور هاني ابوالعلا

مات أبو اليسر ولا عزاء لملوك الجدعنة
د.مصطفي الديب

د.مصطفي الديب

التنمر والسادية.. كيف يكتسبها الأطفال؟
الدكتورة هويدا عزت

الدكتورة هويدا عزت

سيبوهم ياكلوا عيش !!
يوسف جابر

يوسف جابر

«الشباب ـ الاستثمار».. ملفات تؤرق وزير البترول 
الدكتورة هويدا عزت

الدكتورة هويدا عزت

التعليم المستمر بين الثابت والتغيير
العقيد خالد أبوبكر

العقيد خالد أبوبكر

كابوس الدعارة الإليكترونية
لواء دكتور سمير المصري

لواء دكتور سمير المصري

 كيف تستطيع تغيير العالم؟
سامي الجمل

سامي الجمل

سامي الجمل يكتب: أساسيات براعة الكتابة في المحاماه
أيمن حسين

أيمن حسين

تدابير اقتصادية خفية